أحمد بن محمد المقري الفيومي
470
المصباح المنير في غريب الشرح الكبير للرافعي
الجارية أزلت بكارتها وهو الافتضاض قيل هو مأخوذ من قولهم نعم ( ما أفرعت ) أي ابتدأت و ( فرعون ) فعلون أعجمي والجمع ( فراعنة ) قال ابن الجوزي وهم ثلاثة فرعون الخليل واسمه سنان وفرعون يوسف واسمه الريان بن الوليد وفرعون موسى واسمه الوليد بن مصعب فرغ من الشغل ( فروغا ) من باب قعد و ( فرغ يفرغ ) من باب تعب لغة لبني تميم والاسم ( الفراغ ) و ( فرغت ) للشيء وإليه قصدت و ( فرغ ) الشيء خلا ويتعدى بالهمزة والتضعيف فيقال ( أفرغته ) و ( فرغته ) و ( أفرغ ) الله عليه الصبر ( إفراغا ) أنزله عليه و ( أفرغت ) الشيء صببته إذا كان يسيل أو من جوهر ذائب و ( استفرغت ) المجهود أي استقصيت الطاقة فرقت بين الشيء ( فرقا ) من باب قتل فصلت أبعاضه و ( فرقت ) بين الحق والباطل فصلت أيضا هذه هي اللغة العالية وبها قرأ السبعة في قوله تعالى « فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين » وفي لغة من باب ضرب وقرأ بها بعض التابعين وقال ابن الأعرابي ( فرقت ) بين الكلامين ( فافترقا ) مخفف و ( فرقت ) بين العبدين ( فتفرقا ) مثقل فجعل المخفف في المعاني والمثقل في الأعيان والذي حكاه غيره أنهما بمعنى والتثقيل مبالغة قال الشافعي إذا عقد المتبايعان ( فافترقا ) عن تراض لم يكن لأحدهما رد إلا بعيب أو شرط فاستعمل ( الافتراق ) في الأبدان وهو مخفف وفي الحديث ( البيعان بالخيار ما لم يتفرقا ) يحمل على ( تفرق ) الأبدان والأصل ما لم ( تتفرق ) أبدانهما لأنه الحقيقة في وضع ( التفرق ) وأيضا فالبائع قبل وجود العقد لا يكون بائعا حقيقة وفي حديث ( البيعان بالخيار حتى يتفرقا عن مكانهما ) وقال بعض العلماء معناه حتى ( تفترق ) أقوالهما وألغى خيار المجلس وهذا التأويل ضعيف لمصادمة النص ولأن الحديث يخلو حينئذ عن الفائدة إذ المتبايعان بالخيار في مالهما قبل العقد فلا بد من حمله على فائدة شرعية تحصل بالعقد وهي خيار المجلس على أن نسبة ( التفرق ) إلى الأقوال مجاز وهو خلاف الأصل وأيضا فهما إذا تبايعا ولم ينتقل أحدهما من مكانه يصدق أنهما لم ( يتفرقا ) فدل على أن المراد ( تفرق ) الأبدان كما صرح به في الحديث وقد ارتكب في هذا الحديث مجاز الإسناد ومجاز تسميتهما بائعين قبل العقد وأخلى الحديث عن فائدة شرعية بعد العقد ومعلوم أن الحمل على الحقيقة أولى من تركها إلى المجاز